صفي الرحمان مباركفوري
184
الرحيق المختوم
غزوة بدر الكبرى أول معركة من معارك الإسلام الفاصلة سبب الغزوة قد أسلفنا في ذكر غزوة العشيرة أن عيرا لقريش أفلتت من النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذهابها من مكة إلى الشام ، ولما قرب رجوعها من الشام إلى مكة بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طلحة بن عبيد اللّه وسعيد بن زيد إلى الشمال ، ليقوما باكتشاف خبرها ، فوصلا إلى الحوراء ، ومكثا حتى مر بهما أبو سفيان بالعير ، فأسرعا إلى المدينة ، وأخبرا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالخبر . كانت العير مركبة من ثروات طائلة من أهل مكة ، ألف بغير موقرة بالأموال ، لا تقل عن خمسين ألف دينار ذهبي ، ولم يكن معها من الحرس إلا نحو أربعين رجلا . إنها فرصة ذهبية لعسكر المدينة ، وضربة عسكرية وسياسية واقتصادية قاصمة ضد المشركين لو أنهم فقدوا هذه الثروة الطائلة ، لذلك أعلن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسلمين قائلا : هذه عير قريش فيها أموالهم ، فأخرجوا إليها لعل اللّه ينفلكموها . ولم يعزم على أحد بالخروج ، بل ترك الأمر للرغبة المطلقة ، لما أنه لم يكن يتوقع عند هذا الانتداب أنه سيصطدم بجيش مكة - بدل العير - هذا الاصطدام العنيف في بدر ، ولذلك تخلف كثير من الصحابة في المدينة ، وهم يحسبون أن مضي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذا الوجه لن يعدو ما ألفوه في السرايا الماضية ، ولذلك لم ينكر على أحد تخلفه في هذه الغزوة . مبلغ قوة الجيش الإسلامي وتوزيع القيادات واستعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للخروج ومعه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ( 313 ، 314 ، 317 رجلا ) ، 82 أو 83 أو 86 من المهاجرين ، و 61 من الأوس و 170 من الخزرج . ولم يحتفلوا لهذا الخروج احتفالا بليغا ، ولا اتخذوا أهبتهم كاملة ، فلم يكن معهم إلا فرسان ، فرس للزبير بن العوام ، وفرس للمقداد بن الأسود الكندي ، وكان معهم سبعون بعيرا